ابن عبد البر
207
الدرر في اختصار المغازي والسير
والسفراء يمشون بينهم في الصلح . فأطلقهم رسول اللّه ، فهم الذين يسمون العتقاء ، وإليهم ينسب العتقيّون فيم يزعمون ، ومنهم معاوية وأبوه فيما ذكروا . فلما تمّ الصلح بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين أهل مكة الذي تولّى عقده لهم سهيل بن عمرو على ما ذكروا ، أمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المسلمين أن ينحروا ويحلّوا . ففعلوا بعد توقّف كان بينهم / أغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عليه السلام : لو نحرت لنحروا . فنحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - هديه ، فنحروا بنحره . وحلق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رأسه ، ودعا للمحلّقين ثلاثا وللمقصّرين واحدة « 1 » . قيل إن الذي حلق رأسه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي . ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إلى المدينة ، فأتاه أبو بصير عبيد بن أسيد بن جارية الثقفي حليف لبنى زهرة هاربا من مكة مسلما ، وكان ممن حبس بمكة مع المسلمين ، فبعث فيه الأزهر بن [ عبد ] « 2 » عوف عم عبد الرحمن بن عوف والأخنس بن شريق الثّقفى رجلا من بنى عامر بن لؤيّ ومولى لهم ، فأتيا النبيّ عليه السلام ، فأسلمه إليهما على ما عقد في الصلح . فاحتملاه ، فلما صاروا بذى الحليفة « 3 » قال أبو بصير لأحد الرجلين : أرى سيفك هذا سيفا جيدا فأرنيه ، فلما أراه إياه ضرب [ به ] العامرىّ فقتله ، وفرّ المولى فأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في المسجد ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : هذا رجل مذعور ولقد أصاب هذا ذعر . فلما وصل إليه أخبره بما وقع . وقال : غدر بنا وبينما هو يكلّمه إذ وصل أبو بصير ، فقال : يا رسول اللّه قد وفت ذمّتك وأطلقنى اللّه عزّ وجلّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويلمّه مسعر « 4 » حرب لو كان له رجال ، أو قال أصحاب . فعلم / أبو بصير
--> ( 1 ) عن ابن عمر وابن عباس : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله المحلقين ، قالوا : يا رسول الله والمقصرين ؟ قال : يرحم الله المحلقين قالوا : يا رسول اللّه والمقصرين ؟ قال : يرحم الله المحلقين ، قالوا والمقصرين : قال : يرحم الله المقصرين . ( 2 ) زيادة من الاستيعاب وغيره . ( 3 ) ذو الحليفة : ميقات أهل المدينة كما سلف وهي على بعد سبعة أميال منها . ( 4 ) مسعر حرب : موقد حرب .